العلامة الحلي
30
منتهى المطلب ( ط . ج )
واحتجّ الأوزاعيّ : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يبعث السريّة ويوصيهم بالدعاء إلى الإسلام أو الجزية ، وهو عامّ في كلّ كافر « 1 » . والجواب عن الأوّل : بالفرق فإنّ أهل الكتاب لهم حرمة بكتابهم ، بخلاف غيرهم من الكفّار ، وأمّا العرب فقد بيّنّا أنّهم إن كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا ، قبلت منهم الجزية وإلّا فلا ، فحينئذ لا فرق بين العرب والعجم « 2 » ؛ لأنّ الجزية تؤخذ بالدين لا بالنسب . وعن الثالث : باحتمال أن تكون الوصيّة في أهل الذمّة دون غيرهم . مسألة : ومن عدا اليهود والنصارى والمجوس لا يقرّون بالجزية ولا يقبل منهم إلّا الإسلام وإن كان لهم كتاب ، كصحف إبراهيم وصحف آدم وإدريس وزبور داود عليهم السلام ، وهو أحد قولي الشافعيّ ، وفي الآخر : يقرّون بالجزية « 3 » . لنا : أنّها ليست كتبا منزلة على ما قيل « 4 » ، وإنّما هي وحي يوحى ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أمرني جبرئيل عليه السلام أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فجرى مجرى السنن » « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1357 الحديث 1731 ، سنن أبي داود 3 : 37 الحديث 2612 ، سنن ابن ماجة 2 : 953 الحديث 2858 ، سنن الدارميّ 2 : 216 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 2 : 291 . ( 2 ) يراجع : ص 25 . ( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 287 - 288 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 321 ، حلية العلماء 7 : 697 ، المجموع 19 : 388 ، مغني المحتاج 4 : 244 . ( 4 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 321 ، المجموع 19 : 388 . ( 5 ) سنن أبي داود 2 : 162 الحديث 1814 ، سنن ابن ماجة 2 : 975 الحديث 2922 ، سنن الترمذيّ 3 : 191 الحديث 829 ، الموطّأ 1 : 334 الحديث 34 ، مسند أحمد 4 : 56 ، سنن البيهقيّ 5 : 42 ، كنز العمّال 5 : 31 الحديث 11912 ، المصنّف لابن أبي شيبة 4 : 464 الحديث 9 ، مسند الشافعيّ : 123 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 7 : 142 الحديث 6626 ، فيض القدير 1 : 97 الحديث 81 ، فتح الباري 3 : 319 .